مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
410
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
ثبوته على وجود الحركة . بيان الأول : أنه متى فرض عدمه « 1 » ، كان عدمه بعد وجوده وتلك البعدية « 2 » ثابتة فيلزم من فرض عدم الزمان فرض وجوده ، وذلك محال ، فثبت أن فرض عدمه يؤدي إلى المحال فيكون محالا . ثم ولئن سلمنا كونه من لواحق الحركة ، فلم لا يجوز أن يكون من لواحق الحركة المستقيمة ؟ قوله : لأن كل حركة مستقيمة فهي منتهية إلى سكون . قلنا : لا نسلم . قوله : لو لم تكن كذلك لزم تلاصق الاثنين . قلنا : ولم لا يجوز ذلك ؟ والقول بامتناع ذلك من فروع القول بفساد الجزء الذي لا يتجزأ « 3 » . فلا نسلم فساد ذلك . والكلام في هذه المسألة سؤالا وجوابا يذكر في موضعه . فهذا هو الكلام عليه فيما ذكره « 4 » من الشبه العقلية . وأما الوجوه السمعية فمن ذلك قوله ( تعالى ) « 5 » « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ » نقول « 6 » لكم بأن الآية اقتضت كونه تعالى أولا في الوجود فيجب أن يقتضي كونه آخرا فيه . قلنا ألا يقتضي كونه أولا في الوجود « 7 » على معنى يتحقق كونه ذاتا وحقيقة أم على معنى اختصاص ذاته بصفة زائدة على ذاته ؟ إن عنيتم الأول لم يصح على قولكم أن ذلك يقتضي ابتداء كون غيره ذاتا فيلزم منه أن المعدوم ليس بذات . وكونه أخيرا يقتضي أن تخرج الجواهر والأعراض عن كونها ذاتا ، ولزم انتفاء الحقائق بعد تحقيقها ، وهذا لا يستقيم على قولكم . فإن عنيتم الثاني فلا نسلم بأن الآية تقتضي ذلك وإنما يصح أن تقتضيه لو ثبت / وجودا على هذا التفسير ، وهو أن تثبت لها صفة زائدة على كونها ذاتا ، وقد مر تقرير ذلك في موضعه .
--> ( 1 ) في الأصل : « عدمها » والصحيح « عدمه » لانسحابها على الزمان . ( 2 ) في الأصل : « إلا بعدية » . ( 3 ) في الأصل : « التي » . ( 4 ) في الأصل : « ذكروه » . ( 5 ) زيدت لبيان نسبة القول لله تعالى . ( 6 ) في الأصل : « نقولكم » . ( 7 ) مضافة بالهامش .